عماد الدين الكاتب الأصبهاني

77

خريدة القصر وجريدة العصر

من تهنئة بفتح : أعزّ اللّه سلطان الحضرة وهنّأها ما منحها من الشرف الأثير ، والذكر النابه الخطير ، من الظفر بالفلانيين على اشتداد أسرهم ، واستفحال أمرهم ، وانبساط يدهم ، وتكاثر عددهم ، وتناكص المقدمين عنهم ، وجزع الناس منهم . لا جرم أنّ المجلس العالي لما رأى شأنهم يتفاقم ، وخطبهم يتعاظم ، نقد رؤساء دولته نقد الصّيرف « 1 » الخبير وقلّب مقدّمى مملكته بطرف العارف البصير ، ولم ير كفلان ألمّ ولا أدفع للخطب ، ولا أسدّ للخرق ، ولا أرتق للفتق ، ولا أخبر بتدبير الجحافل ولا أهجم على شفار المناصل ، ولا أثبت في صدور الأعداء ، ولا آثر في نفوس الأولياء ، ولا أعرف بمجارى أمور الحرب ، ولا أثبت جأشا عند اختلاف الطعن والضرب ، ولا أكثر اجتهادا وتشميرا ولا أمضى رأيا وتدبيرا ، ولا أيسر على الأبطال ، ولا أحقّ بالتقدم على سائر الرجال ، ولا أثبت في مواقف النزال ، ولا أسرع إجابة حين تدعى نزال . رأوا في عجاجها سحابة موت تهطل بالنّكال ، وتمطر نوافذ النّصال ، وتومض عن بوارق تشعشع بالصقال ، وتقطع عرى الآجال ، ونار بأس تلفح القلوب ، وتضرم الخطوب ، وتدنى الأجل المكتوب ، فأصبحوا بين ناكص على العقب ، ومجدّل في الأرض ترب ، ومرمّل بدمائه ، ومجرّع غصص ذمائه ، وهارب والأرض تحصبه ، والآفات تطلبه ، يخاف من ظلّ طرفه « 2 » ، ويرى المنية نصب طرفه . وأقشعت الحومة والدهر إليها باسم ، والنصر عليها قادم ، والظفر مسطور بجبينها ، والسعادة مخيّمة عن يمينها ، والإسلام لسعيها شاكر ، والدين لجهادها منير زاهر .

--> ( 1 ) في الأصل : الصرف . ( 2 ) الطرف : الكريم من الخيل .